السيد كمال الحيدري
21
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
والسبب الثاني ، لأنَّ القرآن - كما تقدّم في قول الإمام علي الرضا عليه السلام - : ( لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغث على الألسنة ، لأنه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جُعِل دليلَ البرهان ، والحجّة على كلِّ إنسان ) ، فملاحظة الزمان بجميع مقاطعه ، والمكان بجميع فُسحه ، والإنسان بجميع مصاديقه ، كلّ ذلك يستدعي هذا التنوّع المصداقي على مستوى الظاهر فضلًا عن الباطن . جدير بالذكر أنَّ هذه المراتبية الذاتية للنصّ القرآني تُقابلها مراتبية أُخرى بلحاظ نفس القارئ للنصّ ، فقد يكون الظاهر واحداً في مرتبته ولكنه مُتعدّد بلحاظ القارئ ، وهذا التعدّد إذا تمَّ رصده فواحد منه هو الحقّ والباقي لا اعتبار له . وعلى أيَّة حالٍ فإنَّ كلَّ مرتبة قرآنية هي سُلَّم معرفي واضح للقارئ ، حيث تصل به إلى مرتبة كمالية ، وهنا تكمن الصنعة في استجلاء أكبر عدد ممكن من مراتب النصّ الواحد ، وما نلاحظه في القراءات التفسيرية المُختلفة - ما لم تصل إلى التنافي - يُمكن القبول به في ضوء السُّلَّمية التفسيرية ، وما سنقف عليه من وجوه في تفسيرنا التجزيئي والموضوعي لآية الكرسي سوف يكون مجالنا التطبيقي لهذه السُّلَّمية القرآنية على مستوى الظاهر ، ولكن سوف يأتينا قبيل ذلك مجموعة بيانات خاصّة بالمهامّ العلمية والعملية للسُّلَّمية القرآنية ، سوف تُمهِّد لنا للتطبيقات القادمة وتُوجّهنا لنكات مهمّة ينبغي للقارئ المُتخصّص الوقوف عليها . 2 . مراتب السُّلَّم القرآني تأويلياً فضلًا عمَّا تقدّم في السُّلَّمية التفسيرية التي ستكون مدخلًا لبيان السُّلَّمية التأويلية ، فإنَّ مقولة التأويل بنفسها تقتضي ذلك ، بل ومُوجبة للمراتبية ، فكما سيأتينا في تأويلات آية الكرسي « 1 » بأنَّ الأُفق التأويلي هو الخزائنية الإلهية ،
--> ( 1 ) الفصل الأول من الباب الثالث من الكتاب . .